سكينة السادات: عمالة المرأة ليست مسؤولة عن البطالة فهذا حق كفله لها الدستور والمطالبة بذلك تمثل رؤية قاصرة، وملاحظة هامشية. فهل العمل حق يكفل للذكور ويحرم على الإناث؟ وهل علاج البطالة يجيء عن طريق التخفيف من منافسة المرأة للرجل في موقع العمل؟ والتقرير صياغته غير موفقة في عرضه لمنافسة المرأة للرجل وتصويره بأنها تزاحمه. فهل يطلبن أن تتوقف المرأة عن المنافسة؟
ثروت أباظة: إن حقوق الرجل ضائعة تماماً، والنساء الآن يسيطرن علينا سيطرة كاملة، وهناك أزمة في الوظائف الآن. والمرأة ينبغي أن تعمل طالما ليس لها أطفال، أما إذا كان لها أطفال فلابد أن تفسح المجال للرجل، خاصة مع وجود أزمة البطالة الحالية. ولعل هذا الفساد الذي نعانيه الآن في أجيالنا مرجعه أن الطفل افتقد ما يمكن أن تعطيه له أمه من حنان ورعاية.
مصطفى كمال حلمي: (رئيس المجلس) حق المرأة في العمل مكفول، وهناك قطاع التعليم يستفيد كثيراً من عمل المرأة.
اسماعيل سلام: إن المرأة من حقها أن تحصل على جميع حقوقها، ولكننا نتحدث هنا عن سياسة أخرى لا تنتقص حقوق المرأة وهو التحفيز لها أن ترعى أطفالها كما حدث في دول كثيرة.
ممدوح قناوي: أنا من أنصار المرأة، ولا عيب أن تكون هناك تفرقة. ولكن هذا الموضوع له عدة جوانب. إنني أرى في بعض المواقع تكدساً غريباً من العاملات. وقد تجد المرأة في هذه الحالات ـ إذا حصلت على نصف المرتب ـ أن الأفضل أن تبقى مع أبنائها.
فرخندة حسن: الدستور واضح ولا يحتاج إلى تعليق.
سامية الجندي: نسبة العمالة للمرأة داخل قوة العمل ضئيلة ولا تتجاوز عشرين في المائة. كما أن قانون العمل يعطي المرأة حق الحضانة لمدة ست سنوات فإذا نزلت المرأة خلالها موقع العمل فهذا دلالة على أنها تحتاج لمرتبها. ومن أجل ذلك تحملت التضحية وتنازلت عن هذا الحق.
كريمة العريس: لا ننتظر نجاحاً للتحرر الاقتصادي إلا بتعاون الرجل والمرأة. وهذا التعاون يقتضي أن تسهم المرأة بجهدها وفكرها في موقع العمل أيضاً وليس على نطاق الأسرة.
وإذا كان لنا من تعليق على هذا الحوار فإن المشكلة كلها نابعة من تصور ((المنافسة)) بين الرجل والمرأة في سوق العمل. وهو تصور يهدر الأسباب الحقيقية للبطالة والمتمثلة في توقف التنمية بكل مستوياتها. المرأة في هذا التصور ((عقبة)) كما هي ((عقبة)) في النسق الذهني العام. عقبة يجب أن تزال فتتزايد فرص العمل أمام الرجال المدافعين عن حق المرأة استناداً إلى نص الدستور، يتصورون أن وجود ((النص)) الدستوري كاف، وكفى الله المؤمنين القتال.
إقرار حق المرأة في العمل بعلّة الاحتياج يجعله من باب ((المحظورات)) التي تبيحها ((الضرورات)). لا يبقى بعد ذلك كله سوى صوتين في الحوار: صوت يرى في التعاون حلاً للأزمة الاقتصادية ولكل الأزمات، وصوت يرى في ((خروج المرأة)) السبب الحقيقي وراء الأزمات وضياع الجيل، ويبدو أن شماعة ((الحفاظ على الأسرة)) التي يهددها خروج المرأة للعمل تظل هي الشماعة المريحة للخطاب السائد. ومن العبث القول إن المرأة العاملة المتفاعلة مع المجتمع ـ لا عن ضرورة ـ أقدر على تأسيس الأسرة وعلى تربية النشء من تلك التي تتآكل معرفتها ويكمم وعيها داخل أسوار البيت مهما كان التعليم الذي تلقته. من العبث القول إن التعليم فعالية متجددة نشطة لا مجرد حصول على شهادة تعلق في برواز على أحد حيطان المنزل السعيد.
لقد رفض الدكتور أحمد رشاد موسى رئيس اللجنة التي وضعت التقرير السالف حذف العبارة التي أثارت هذا النقاش من التقرير متعللاً بأن التقرير لم يقصد المعنى الذي فوجئ به يناقش في قاعة المجلس. لكنه أردف قائلاً: ((فمن يستطيع أن ينكر أن نسبة تعليم الفتاة زادت في مصر زيادة كبيرة خلال السنوات التي مضت. وأنه نتيجة هذه الطفرة دخل سوق العمل عدد كبير من الخريجات كل منهن تطلب العمل. وبعد أن كان مجال العمل شبه مقصور على الرجال أصبحت المرأة بالفعل تنافسه. هل يجب أن ((تكفر)) الدولة عن هذا الخطأ الذي ارتكبه نظام الستينات الذي أطلق حرية التعليم وفتح الباب أمام ((حقوق المرأة))؟! وهل يجب على نظام التسعينات أن يتراجع عما حققته المرأة بوصفه ((خطيئة))؟! يبدو أن هذا هو الخطاب السائد، فصلاح منتصر يعلق على الحوار في عموده اليومي بالأهرام ((مجرد رأي)) 20 ? 1 ? 1993 بخطاب يتجاوب بدرجة كبيرة مع خطاب مصطفى محمود: يقول ((فمن يستطيع أن يجادل في أن مهمة تربية طفل صالح أجدى وأنفع للأمة من الجلوس إلى مكتب في إدارة الحسابات أو الأرشيف أو أي إدارة لا عمل فيها للمرأة إلا انتظار لحظة الخروج من هذا السجن للحاق بالأولاد وإعداد الطعام وتنظيف البيت .. و .. كان الله في عونها من تقدر على الجمع بين البيت والعمل)).